الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
256
تنقيح المقال في علم الرجال
وأقول : ما نقله من كون الحسين بن علوان الكلبي إماميّا متستّرا « 1 » تقيّة ، أقرب شيء في الرواة ، كما ذكرنا في حال السكوني . وحكى الوحيد « 2 » رحمه اللّه عن جدّه المجلسي الأوّل « 3 » ، أنّه يظهر من رواياته كونه إماميّا ، ثم قال الوحيد : ورواية الأجلّاء - مثل سعد والصفّار - عنه ، تومئ إليه ولو بواسطة منبّه بن عبد اللّه ، ثم قال : ويظهر من الاستبصار « 4 » أنّه من رجال العامة والزيدية ، ويؤيّده أنّ ديدنه روايته عن عمرو بن خالد البتري « 5 » العامّي ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام .
--> ( 1 ) أقول : إنّ كثيرا من رواة العامّة كانوا يحضرون في مجالس الأئمّة عليهم السلام ويأخذون الحديث منهم عليهم السلام باعتبار أنّ الأئمة من رواة الحديث ، لا لأنّهم خلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعصومون من كلّ خطأ ، وكذلك يحضرون مجالس التحديث لرواتنا رحمهم اللّه تعالى ، ولذلك كان رواتنا عند حضور أحد من رواة العامة يتسترون في مذهبهم ويتقون في حديثهم ، فتفطن . ( 2 ) تعليقة الوحيد رحمه اللّه المطبوعة في هامش منهج المقال : 382 ، قوله : الحسين بن علوان . ( 3 ) في روضة المتقين 14 / 357 . ( 4 ) الاستبصار 1 / 65 حديث 196 : محمد بن الحسن الصفّار ، عن عبيد اللّه بن المنبّه ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام . . وقال الشيخ - بعد ذكره للحديث - : إنّ رواة هذا الخبر كلّهم عامة ورجال الزيدية ، وما يختصون بروايته لا يعمل بها . أقول : إنّ الزيدية فرقتين فرقة تتولي الخلفاء الثلاثة وأمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين وزيد بن علي صلوات اللّه وسلامه على المعصومين منهم ولا يتبرءون من الخلفاء الثلاثة ، وفرقة يتولّون أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي ابن الحسين وزيد بن علي عليهم السلام ويتبرءون من الثلاثة ، فالفريق الأول هم من العامة باعتبار توليهم للخلفاء ، وزيدية باعتبار توليهم لزيد ، فتفطن ، ولما ذكرنا ، قال : كلهم عامة ورجال الزيدية . ( 5 ) في الأصل : التبري .